الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
109
موسوعة التاريخ الإسلامي
وجعل معه جمعا من شرطه وأمرهم أن يعترضوا الحسين عليه السّلام فيردّوه ولو بضرب السياط ! فاعترضوه واعترضوا عليه خروجه فأبى ، فناداه مناديهم : يا حسين ! ألا تتّقي اللّه ! تخرج من الجماعة وتفرّق بين هذه الأمة ! فاختار الإمام عليه السّلام أن يجيبهم بقوله سبحانه : لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » وتدافعوا وتضاربوا بالسياط ! فلم يقووا على ردّهم ومضوا « 2 » . هذا وقد تخلّف عن الإمام عليه السّلام ابن عمّ أبيه عبد اللّه بن العباس لعماه ، وابن عمّه عبد اللّه بن جعفر ، وكأنّه كان يرى أنّ خروج الإمام من مكّة إنما هو مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد ، كما مرّ عن المفيد ، فحاول أن يشفع له عند الأمير الأموي لمنحه الأمان ، فبادر برسالة إلى الإمام مع ابنيه عون ومحمّد ، وفيه : أمّا بعد ؛ فإنّي أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الذي تتوجّه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإني في إثر الكتاب ، والسلام . وقام ابن جعفر إلى عمرو الأشدق وقال له : اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنّيه فيه البرّ والصلة ! وتوثّق له في كتابك وتسأله الرجوع لعلّه يطمئن إلى ذلك فيرجع ! وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد ، فإنّه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنّه الجدّ منك !
--> ( 1 ) يونس : 41 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 385 عن أبي مخنف .